تقارير

هل نحتاج إلى ثورة إعلامية؟

مجلة-طلعنا-عالحرية-Rising-For-Freedom-Magazine

بعد نحو سنتين من الإعدام، تعود المجلة، في فترة أفول قسم كبير من الإعلام السوري الذي وُلد بعد الثورة عام 2011. تعود طلعنا عالحرية هنا لتعطي أملاً للصحفيين والناشطين وجميع العاملين في هذا القطاع، بأن الاستمرار بأحلامهم ليس مستحيلاً،

حسن عارفة

في عام 2015 حضرت مؤتمر الإذاعات السورية بمدينة غازي عنتاب التركية، وقتها، استضافت “حاضنة الإعلام السوري” أكثر من 15 إذاعة نشأت بعد الثورة، وإذاعات من العراق واليمن والأردن وتونس والبوسنة وصربيا، لتبادل الخبرات، والاستفادة من تجارب الجميع.
الحاضنة السورية تلك، كانت مدعومة من الوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي، طامحة لاستضافة فعاليات كثيرة مشابهة للم شمل وسائل الإعلام السورية الحديثة، بمختلف أنواعها، في مؤتمرات وورشات، وأيضاً، تنظيم دورات إعلامية ونشاطات مشابهة، لكن لم تصمد تلك الحاضنة في غازي عنتاب وأغلقت مكتبها لاحقاً!
منذ 4 أعوام كان هناك أكثر من 35 إذاعة سورية محلية، وأكثر من 350 وسيلة إعلامية مطبوعة، كلها وُلدت بعد الثورة، لكن حالياً، لم يبقَ من تلك الوسائل إلا القليل، والأسباب كثيرة، فساد، اعتماد على الممول وعدم فهم كيفية تمويل الوسيلة الإعلامية، قلة مهنية، انتهاكات من أطراف مسيطرة على الأرض وأسباب أخرى.
وبعيداً عن الأسباب المذكورة، فكل منها يحتاج لتحقيق أو أكثر. لنحكي باختصار هنا عن الانتهاكات، التي قضت على وسائل إعلام عديدة في سوريا، وكان أبرزها.. قصة مجلة طلعنا عالحرية.
في شهر آذار عام 2017 توقفت مجلة طلعنا عالحرية عن الصدور، أعدمت بقرار من سلطات الأمر الواقع في غوطة دمشق التي نسقت القرار مع نظيراتها في الشمال السوري وفي درعا، إذ نحت تلك السلطات كل خلافاتها جانباً واجتمعت على قتل مجلة! وكان التوقف صاعقة على الكثير من الصحفيين، وعلى جمهور الوسيلة. أذكر وقتها الإحباط الذي أصابني والكثيرين غيري، كصحفيين متابعين لهذه المجلة كونها أول مجلة نصف شهرية تنطلق بعد الثورة، كيف أعدمت ولماذا أعدمت، يبدو أننا محكومون في سوريا، بهذه المصائر!
بعد نحو سنتين من الإعدام، تعود المجلة، في فترة أفول قسم كبير من الإعلام السوري الذي وُلد بعد الثورة عام 2011. تعود طلعنا عالحرية هنا لتعطي أملاً للصحفيين والناشطين وجميع العاملين في هذا القطاع، بأن الاستمرار بأحلامهم ليس مستحيلاً، طالما ملكوا النية والإرادة لذلك. تعود لتؤكد أن سلطات الأمر الواقع التي نابت عن النظام في ضرب الأصوات المنادية بالحرية والمدنية والمواطنة، لا تملك الحق بقتل أي مشروع وطني مؤمن بالثورة.
تمر على واقع الإعلام بسوريا حالياً في مناطق سيطرة النظام السوري وغيرها، فترة صعبة، هيئة تحرير الشام تسيطر على مناطق المعارضة بشمالي وغربي البلاد، وفي مناطق سيطرة ما بقي من الجيش الحر شمالاً، تبدو الأمور أقل سوءاً، ونحن على موعد شهرياً مع توثيق انتهاكات بحق أحد العاملين في المجال الإعلامي، بداية من مناطق النظام مروراً بالأماكن الأخرى. أحدث هذه التوثيقات لـ (المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين) الذي وثق خلال شهر شباط الماضي 9 انتهاكات ضد الإعلام في سوريا، مؤكداً أن هناك ارتفاع ملحوظ عما تم توثيقه خلال شهر كانون الثاني الماضي حيث سجّل فيه انتهاكين فقط.
في وضع صعب يسجل فيه شهرياً انتهاكات بحق الإعلام، مؤسسات وأفراد، تبدو الحاجة كبيرة لعودة الكثير من وسائل الإعلام السورية التي وُلدت وماتت بعد الثورة، لعودتها إلى الحياة، متعلمة من تلك الدروس التي أنهتها أو قتلتها، ومتحدية لأي جهة كانت سبباً في حكم الإعدام عليها، فثماني سنوات مدة كفيلة بتعليم أي مهنة بطرق احترافية ومهنية.
أذكر أن مؤتمر الإذاعات الذي حضرته، خرج بتوصيات لوسائل الإعلام السورية وللمانحين، منها أن نجاح العمل الصحفي يقوم على خطاب إعلامي يركز على إحلال قيم العدالة، ووضع خطط استراتيجيات لتطوير العمل الإعلامي في كل إذاعة، وغير ذلك، فهل تكون عودة مجلة طلعنا عالحرية، فاتحة لثورة إعلامية جديدة في سوريا، يكون فيها الإعلام السوري محركاً لحلم سوريا التي أردنا، بعيدة عن الانتهاكات وقمع الحريات والاستفتاءات الرئاسية!؟

Comments

comments

اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى