ثقافة

شعراء من العالم: “أتضامن مع الثورة السورية ضد الديكتاتورية والاحتلال الأجنبي”

أطلق عدد من الشعراء والشاعرات حول العالم، من المشاركين بالمهرجان الدولي للشعر والربيع في العاصمة المولدوفية تشيناوا مايو/أيار 2016، بيانا تضامنيا مع الشعب السوري، وهو بحسب تصريح شاعر الأوديسة السورية نوري الجراح المشارك بفعاليات المهرجان، “المحطة الثانية في رحلة بيان شعراء العالم المتضامنين مع نضال الشعب السوري ضد نظام الاسد والاحتلال الروسي/الإيراني الذي انطلق من القارة اللاتينية”.
جاء البيان الذي تلقت مجلة “طلعنا عالحرية” نسخة منه تحت عنوان: (أنا شاعر، أتضامن مع الثورة السورية ضد الديكتاتورية والاحتلال الأجنبي)، ومما جاء فيه “الحرية للشعب السوري المكافح ضد الديكتاتورية، أوقفوا القتل وارفعوا أيديكم عن سوريا”.
بدأ التوقيع على البيان يوم 21 مايو/ أيار المنصرم ليتواصل عدة أيام متتالية، وممن وقعه شعراء من مولدافيا وأوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وجزيرة موريشوس. وعلى رأسهم الشعراء الضيوف من العالم ومعهم رئيس اتحاد كتاب مولدوفا وهنا قائمة منتخبة من الموقعين: جوستو جورجي بادرون (إسبانيا)، أنيتا بارناسيا (إيطاليا)، عمر تيمول (موريشوس)، ماريا أوغوستينا (مولدافيا)، أرتيرو كوركيرا (بيرو)، باس كواكمن (هولندا-مدير مهرجان روتردام الشعري)، الستير جان بلوث (جزيرة مريا برتيني)، شارل دوكال (بلجيكا)، أوندي فيرينس (بلجيكا)، يوانا ورفاس (بولونيا) جاكوب كورنهاوزر (بولونيا)، مهيلو كامونيوك (أوكرانيا) روبير آدم (بلجيكا)، الكساندرو كاستيليكان ، ولوان بينتيا، ودونيا لونايت، لون موريشان، كاسيان كريستي (رومانيا)، دان اليكس (بلجيكا). أركادي سوكي فينو (شاعر ورئيس اتحاد كتاب مولدوفا)، نوري الجراح (سوريا).
وعن دور الشاعر في ثورة الحرية على درب جلجلة الخلاص من الاستبداد والطغيان، يقول الشاعر الجراح: “لا يمكننا أنْ نغفر للشُّعراء هروبهم من معركة الحرية، وترك المطالبين بها يخوضونها بدمهم العاري في مواجهة الاستبداد ووحوشه. لا يمكننا أنْ ننادي بالحرية لأنفسنا، كشعراء، ثم عندما يقتدي النَّاس بالفكرة ويثورون على الطُّغيان مطالبين باسترداد حريتهم وكرامتهم، نُدِيرُ لهم ظهورنا وننكرُ عليهم ثورتهم. ثم نطلع عليهم بأقبح الحجج والذرائع. شخصيًا، لا يمكنني أنْ أرى في هذا عملاً أخلاقيًا، بل إنَّ صاحبه مُرَاوغٌ يعوزه الحدُّ الأدنى من الشَّجاعة الأخلاقية. لطالما كان الشُّعراء صوت الحرية، وهم لا يستحقون اسم الشَّاعر ما لم يكونوا صوت الضَّحية في الأزمنة العاصفة. بعد العراقيين، ومن قبلهم الفلسطينيين واللبنانيين والجزائريين، ها هم السُّوريون يفضحون بدمهم المهراق مشهد سقوط القيم وانهيار الأخلاق في زمننا المعاصر وعالمنا الحديث المُعَولَمِ، والمُكَونَنِ. وعلى الشَّاعر العربي، إنْ هو أرادَ أنْ يردمَ الفَجْوَة المُرْعِبَةَ بين وعيه وضميره أنْ يكون صوتهم، بوصفهم الضَّحية الكونية الجديدة التي أُرِيدَ لدمها الغزير أنْ يتدفق بلا لون تحت أبصار عمياء وضمائر ميتة، قَبِلَتْ أنْ تتهدَّم وتحترق سوريا التي أهدت العالم الأبجدية والفنون والأديان. واليوم، بعد خمس سنوات من الهولوكوست “الفارسي” برعاية أممية. ها نحن في دراما سورية فوق تاريخية، تراجيديا خَلْخَلَتْ نُصُوصَ الإغريق والطُّرواديين والقرطاجيين. المأساة السُّورية هشَّمَتْ جميع المآسي، وجعلت من مشاهد هوميروس وفيرجيليوس واسخيلوس وسوفوكل أيقونات شاحبة. باتت التراجيديا السورية المتعاظمة الأيقونة الأكمل للمأساة الإنسانية. لم يبق شيء لم يُجَرَّبْ على الجسد الجماعي السُّوري. لم يبق شيء واقعي ولا شيء خيالي ولم يجربه الطُّغيان ورعاته على السُّوريين وفوق جسدهم الجماعي من باب إخضاعهم، ولكن بلا جدوى. فهم، فرادى وجماعات، يأبون إلا أنْ يكونوا صوت الضَّحية الكونية؛ عابرًا الأزمنة والمسافات. عناد جماعي قدري وانسداد أفق يصنعان المأساة، تلو المأساة، وكل مرة بابتكار غير مسبوق”.

ويضيف صاحب “قاربٌ إلى لسْبُوسْ .. مَرثِيَّةُ بَنَاتِ نَعْشٍ”: “حتَّى قبل سنوات قليلة، قبل أنْ تصرخ الضَّحية ويظهَر دمها، قبل أنْ يتدفق نَهْرُ الدَّم العربي في الشَّوارع، ويتحول السُّوريون إلى أُمْثُولَةِ العَصْرِ، كانَ الشَّاعرُ العربي يُطَوِّفُ بأسطورته العزلاء صارخًا في برية منفاه المفرد. واليوم، فإنَّ دمَ الحرية بات يَدْفُقُ في نشيد الشَّاعر العربي أصواتًا تُخَالط صوتهُ. لم يعد صوته مفردًا، ولم تعد فكرته عن الحرية مجرد خيالات عزلاء غريبة في عالم غريب. لم يعد الشاعر ذلك المَنْفِيُّ المفرد المعلق بين أرض وسماء غريبين، ولكنه بات واحدًا في جمع تراجيدي يقف بالملايين على أبواب القيامة ويضرب بابها بجباه دامية. ولكن كيفَ يَتَفَكَّرُ الشُّعراء إزاءَ المصائر التراجيدية الكبرى للسُّوريين المبللين بالدَّم، ضحايا المحرقة الأممية، وهم طالما كانوا خالقي الآلهة، في سُرَّة المتوسط، ومبتكري الأمميات. هل ينزوي الشَّاعر ويصمتُ أم يُغَاِمُر مع اللُّغة ليكتب نشيدًا ملحميًا كونيَ النَّزعة والرُؤى والخيالات، يتأسس نسيجه اللُّغوي والتخييلي وتتأسس نبرته ولهجته على السَّرديات الأولى، الأقانيم والأيقونات الكبرى المتصارعة في مخيلة الإنسان ونصوصه. لا بُدَّ أنْ تكونَ القصيدةُ، بإرادة شاعرها مرَّة، ورغمًا عنه مرات، أرضًا وسماءً للآلام الإنسانية الكبرى”.

Comments

comments

اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى