الافتتاحيات

جملة خبريّة !.. إفتتاحية طلعنا عالحرية

مجلة-طلعنا-عالحرية-Rising-For-Freedom-Magazine

خبر صحفي:

النظام يقصف حرستا الغربية والقابون بصواريخ الفيل، وبمؤازرة من الطيران الروسي.

هذا ليس خبراً؟ هذه جملة خبرية لكنها ليست خبراً. على الخبر أن يأتي بمعلومة جديدة.

ما الجديد في متابعة النظام السوري لقتل السوريين وقصف وتدمير بلدهم؟

المؤازرة الروسية صارت خبراً بائتاً لأكثر من سنة. ومثل ذلك، لا تُعدّ الجملة القادمة خبراً: النظام يغلق الحواجز بين برزة وباقي مدينة دمشق، ويمنع دخول وخروج الأهالي والبضائع.

خلفية:

طوال السنتين الماضيتين كانت اتفاقية الهدنة طيفاً يبدأ ثباته في حي برزة؛ الذي شهد أوائل اتفاقيات الهدن الحاصلة في سوريا بداية سنة 2014، ثم في القسم الغربي من مدينة حرستا. ويبهت الاتفاق في حي القابون، حتى إن البعض يشكّك بوجود أي اتفاق تهدئة في الأخير.

سياق متصل:

في سياق ذي صلة، في الغوطة الشرقية المتاخمة للأحياء المذكورة، عمد الثوار لشقّ أنفاق لكسر الحصار المفروض من قبل النظام على كل المنطقة. الأنفاق تبدأ في المناطق المهادنة أو شبه المهادنة، وتقع نهاياتها في الغوطة الشرقية المحاصرة. وكل ما يتمّ تهريبه في هذه الأنفاق يمرّ في برزة، التي شكّلت «المنطقة الحرة» بالنسبة لتجارة الأنفاق، ولكن بمعنى معاكس تماماً؛ فـ»الجمارك» التي يدفعها المحاصرون مضاعفة، ويتمّ اقتسامها بين «أصحاب» النفق، وأصحاب أصحاب النفق المرتشين الذين يتغاضون عن إدخال المواد للمنطقة الحرة!

عسكرياً وسياسياً:

فالهدف الحقيقي لتجديد النظام قصفه على كل من حرستا الغربية والقابون، ولإغلاقه لحي برزة هو هذه الأنفاق. وبالتالي هو تشديد الحصار على الغوطة من جديد.

ديموغرافياً:

وبالفعل، وبعد مجازر دموية، أُجبِر آلاف من الأهالي على النزوح شرقاً، ليس عبر ممرات إنسانية آمنة، وإنما عبر أنفاق التهريب نفسها، ولم يصلوا لمنطقة آمنة أيضاً، وإنما إلى داخل الغوطة الشرقية التي تتعرض لقصف عنيف.. لكنْ معتاد!!

تحليل:

النصف الفارغ: رغم كل التوقعات، مازال النظام قادراً على المفاجأة بكم العدوان وبنوعه. مازال قادراً على فرض نزوح جماعي لمنطقة مكتظّة بالسكان بمجرد تكثيف القصف عليها لعدة ساعات.. ولا يبدوا أن الضحايا البشرية والخسائر المادية الضخمة تشكّل عليه كلفةً لا يريد تحمّلها.. فمن أعطاه الصكّ (الشيك) تركه مفتوحاً!

كما أنه مازال هناك من يرى في هذه الكوارث فرصة للإثراء واستغلال حاجات الضعفاء. (هذا أيضاً ليس خبراً).

النصف الملآن: مؤسسات الثورة قادرة على التعامل مع صدمة نزوح جماعي لآلاف العائلات. فوجود عشرات الشهداء ومئات الإصابات أدى لاستنفار الجهات الطبية الثورية، وكذلك استدعى وصول مئات العائلات المنكوبة إلى منطقة منكوبة مثلهم استنفارَ الجهات الإغاثية والدفاع المدني وكل المجالس المحلية والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية، بالإضافة إلى مبادرات تطوعية كثيرة، فردية وجماعية.

براغماتيزم: الجهات المانحة تعيد التفكير في «استثماراتها» في الأراضي المهددة.

فيما يعود شبح الحصار على أهالي الغوطة الشرقية، يتابعون معاناتهم وترقبهم لما ستؤول إليه الأمور، وترتسم أمامهم مدن سورية مثل حلب وحمص القديمة والقصير وداريا وحلقات أخرى من مسلسل التغريبة السورية، بدأت مشاهدها الأولى بدايات مشابهة لما يعيشه الغوطانيون اليوم.

جملة خبرية تفتقر إلى الجِدّة: في 18 شباط، وأثناء دفن شهيدين في حرستا الغربية، استهدف جيش النظام المقبرة، ما أدى إلى ارتقاء المشيعين!

أسامة نصار
ناشط وصحافي، معاون رئيس تحرير طلعنا عالحرية ومدير مكتبها في دوما / الغوطة الشرقية سابقاً، إجازة في الآداب من جامعة دمشق قسم اللغة الإنكليزية، مدير مكتب الحراك السلمي السوري في ريف دمشق.
اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى