ثقافة

بطاقات من بريد الشام الافتراضي

مجلة-طلعنا-عالحرية-Rising-For-Freedom-Magazine

مرزوق الحلبي

1.

“الصباح مشمسٌ

والورد

وعطر الليمون

لكن الطاغية خائف

من تناول قهوته على الشرفة

ثمة طائرة ورق في الأفق”

2.

“عندما أخذوه لم ابكِ،

وإن كنتُ أعرفُ أنهم لن يُعيدوه،

كي لا يرى دمعتي،

قال لي وهو مكبّل وخارجٌ رافع الرأس:

“أنا فخور بكِ..”

ولا تزال دمعتي عالقةٌ في موضعها”

3.

“الآن، لا أحسّ بجوع لشيء

قدرَ جوعي للموسيقى

هو فوق طاقتي على الاحتمال

وجبة التعذيب العاشرة هذا اليوم

لا تُوجعني،

يوجعني القهرُ

والمَنعُ،

وأن لا شيء متاحٌ هنا

ولا سماعُ أغنية”

4.

“عندما سألوني،

كم عدد أصحابك،

أجبتُ أن كل طلاّب وطالبات فوجي في كلية الطبّ

أصحابي،

ضحكوا ضحكة مرعبةً

وقال أكثرهم هولاً

إذن سنُطعمك

عن كلِّ صاحب جلدة واحدةً

مع كلّ جلدة تذكّرت وجه واحدةٍ أو واحدٍ منهم

هم يجلدون وأنا أتذكّر

حتى خارت قواهم

وأنا أتذكّر”

5.

“العُمرُ الذي انكتب لي

سأوزّعه بالتساوي بيني وبين ابنة أخي،

الوحيدة التي بقيت من عائلتي

هي، أخطأها القصف بخمس ثوانٍ

وأنا حسبوني متُّ تحت التعذيب

فرموا جثتي على خطّ التماسِ

فأيقظتني الكلابُ الشاردةُ”

6.

“هذا الدويّ

لا يُشبه إلا أصوات القيامةِ

وهذه الهُوّة في الوقتِ

تتسع لنارِ جهنّم وتزيد

وأنا على أمل

أسوّي المناديلِ المطرّزة

تحتَ قارورةِ الوردِ”

7.

“لا ماء في البيتِ

والبئرُ التي حفرتها ملأوها بالجثثِ

وسدّوها بضحكاتهم”

8.

“العتمةُ في القبوِ

أكثر من قُدرتنا على تبيّن الوقتِ”

9.

“طلبتُ من ابنتي أن تعدّ حتى الألف،

وكرّرتُ الطلبَ

هيَ تعدّ

وأنا أعدّ

ولا شيء بعدَ العدّ

أرقامٌ لا معنى لها سوى أنّها لُعبة الحياةِ بالنسبةِ لنا”

10.

“نتذكّر كل شيء،

نُعيد سرد التفاصيل في كل ثانية من حياتنا في البيت،

رائحة القهوة

وماء الوردِ وصوت المؤّذّن وضحكة الجارةِ

وعصافير الحب،

تغريدها مفاصل وقتنا

الضائع”

11.

“يا إلهي،

لا تكن بهذا البرودِ

لا تخرج من كل الأسماء التي منحناكَ

ساخرًا كسائر الآلهة

قُلْ لموتِنا أن يتأخّر”

12.

“الوقتُ لا يمرّ

فقط الغيوم تتراءى لي”

ثم تختفي”

13.

“فراغ لم أرَ مثله من قبل،

كأنّ المكان لا زمان له ولا قرارَ،

لا معنى للشُرفات

ولا عُمرَ للأشجارِ

ولا ظلّ للضوءِ

انتزعوا الناس من أمكنتها

فانتشر الفراغُ”

(نيسان 2018)

Comments

comments

اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى