ثقافة

المعلم الوطني النبيل حسين العودات.. الجائزة والكتاب

 غسان ناصر 

في السابع من نيسان/ ابريل الماضي، خسرت سورية والعالم العربي معها، برحيل المناضل المفكر والكاتب والناشر وكبير الصحفيين السوريين، حسين العودات (رحمه الله)، رائدًا من رواد النهضة الحديثة والحداثة، وواحدًا من كبار نخبها الفكرية، وقامة مديدة من قامات الفكر والثقافة والإعلام، ممن حملوا في حياتهم، منذ مطالع الشباب وحتى الرمق الأخير هموم الوطن، وانشغلوا بقضاياه الصغيرة والكبيرة، والإيمان يملأ صدورهم بالأمل بأن إرادة المخلصين من أبناء الشعب السوري الثائر ضد الاستبداد والطغيان، قادرة على الوصول بسورية إلى شاطئ الأمان، وهي تنعم بالحرية والعدل والكرامة، رغم كل العواصف العاتية وأهوال الواقع المعاش.

وتقديرًا لمكانة ودور الراحل الكبير، أعلن مركز (حرمون) للدراسات المعاصرة بعد واحد وعشرين يومًا على وفاة صاحب “دار الأهالي للنشر” عن احداث جائزة سنوية للصحافة باللغة العربية، تحمل اسمه، أطلق عليها اسم “جائزة حسين العودات للصحافة العربية”، تقديرًا لـ ”إسهامات العودات الكبيرة في العمل الصحفي على امتداد الخارطة العربية، ولأخلاقياته النبيلة التي أرساها في الإعلام العربي بشكل عام”.

وقبل أيام، أعلن المركز وهو مؤسّسة سورية بحثية وثقافية وإعلامية مستقلة، مركزها الرئيسي في الوقت الحالي في مدينة غازي عنتاب التركية، عن موضوعات الجائزة للعام الجاري 2017، وحددها بثلاثة موضوعات أساسية هي: أولًا: “حزب الله”. ثانيًا: “ثقافة احترام الرأي والاختلاف”. ثالثًا:” المرأة السورية”. وسيبدأ موقع المركز بتلقي الترشيحات والمشاركات خلال الفترة من 1 إلى 28 شباط/ فبراير المقبل.

وجدد المركز، التأكيد على أن الجائزة ستكون مفتوحة في دورتها الأولى للصحافيين والإعلاميين الشباب ما دون عمر 40 سنة فحسب، كما ستكون مقصورة على فئة مقالات الرأي، السياسية والثقافية والاجتماعية، على أن يُعلن اسم الفائز في 7 نيسان/ أبريل من كل عام، ذكرى رحيل العودات.

ومن شروط الاشتراك في الجائزة التي تبلغ قيمتها عشرة آلاف دولار، وشهادة تقدير ودرع، والتي تشترط تقديم الصحافي المترشح للجائزة مقالة غير منشورة حول واحد من الموضوعات السابقة من أي زاوية يريد وبالطريقة التي يرغبها، إضافة إلى تقديم ثلاثة مقالات منشورة في صحيفة عربية، يومية أو أسبوعية أو دورية معروفة وذات صدقية، خلال الفترة من 1 أيار/ مايو إلى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2016 بغض النظر عن موضوعاتها ونوعها.

وفي سياق إعلانه عن مواضيع هذه الجائزة، التي سيشرف على تحكيمها خبراء في الإعلام ومختصين في هذا المجال، أشار المركز إلى أنه سيطورها مستقبلًا لتشمل الفروع الأخرى، كالمقالات الاقتصادية والمقالات الاستقصائية والتحقيقات والحوارات الصحفية، إضافة إلى الإعلام المرئي والصورة والكاريكاتير وغيرها.

      عن “رحلة القلق والألم” ..

العودات (طيب الله ثراه)، باق حضوره بيننا رغم الغياب الجسدي، بذكراه العطرة، وبتاريخه الحافل بمواسم العطاء الثقافي والفكري والإبداعي. وهو ما أكد عليه المفكر السوري فايز سارة، في تقديمه لكتاب أعده عن الراحل بعنوان: “حسين العودات رحلة القلق والألم.. مقالات وشهادات”، الصادر في العام 2016 عن “منشورات بيجز” في اسطنبول.

يحتوي الكتاب بين دفتيه مقالات وشهادات بأقلام من عرفوا الراحل، إضافة لمختارات من أعماله، وذلك لتسليط الضوء على موقعه الإنساني والقيادي في حركة النضال السوري، وعلى ما يمثله من وعي خاص حورب طويلًا، وبُذلت جهود مضنية للتعتيم عليه، نظرًا لما يمثله من خطر على مستقبل الاستبداد في بلاده.

ومما جاء على غلاف الكتاب الخارجي، “يحمل هذا الكتاب الذي يراد به تكريم الراحل (حسين العودات)، عنوان “رحلة القلق والألم”، وهي عبارة قد تلخص حياته على نحو من الأنحاء، لأنها كانت في أغلبها قلقًا على الواقع المعاش، وأملًا بالأفضل الذي سيأتي مستقبلًا. وقد تعزز الأمل لدى العودات بانطلاقة الثورة السورية عام 2011، حيث كان على يقين من أنها ثورة منتصرة مهما كانت التحديات، لأنها ثورة حق”.

والحقيقة أني مثل كثيرين غيري، لا أعرف رجلًا أجمع عليه السوريون مثل حسين العودات. رجلٌ وطنيٌ نبيلٌ. وهو بالفعل كما جاء في الكتاب: “العودات نموذج للشخصية الصلبة التي دفعت أثمانًا باهظة لمواقفها إلى جانب إرادة الناس في التغيير، وحقهم في أن يعيشوا حياتهم ضمن مناخات طبيعية تضمن لهم الحرية والعدالة والمساواة”.

وكان العودات قد شارك قبل اندلاع ثورة شعبه بست سنوات، مع عدد من النشطاء في تأسيس “لجان إحياء المجتمع المدني” في سورية، وأسهم بفعالية في ما عرف بـ«ربيع دمشق»، ثم مع آخرين عام 2005 في كتابة «إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي»، وفي أيار/ مايو من نفس العام اعتقله الأمن السوري ثمانية أيام، إثر تخطيطه مع اثنين من رفاقه، لندوة حول “الإصلاح السياسي في سورية”. غير أن بطش نظام الأسد لم يثنه عن مواصلة دربه النضالي فساهم في العام 2006، مع مجموعة من السياسيين والمثقفين اللبنانيين والسوريين، في كتابة «إعلان بيروت/دمشق ـ إعلان دمشق/بيروت».

والعودات، مجاز في الجغرافيا واللغة الفرنسية وحائز على دبلوم في الصحافة. وقد نشط لسنوات طويلة  في إطار مؤسسات عربية مثل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، والمعهد العربي للدراسات الاستراتيجية، و اتحاد إذاعات الدول العربية.

أسس “دار الأهالي للنشر”، وكتب في كبريات الصحف والمجلات العربية، ونشر العديد من الأبحاه والكتب في مجال الفكر السياسي والتاريخ والإعلام، منها: “الموت في الديانات الشرقية”، و”وثائق فلسطين”، و”العرب النصارى”، و”المرأة العربية في الدين والمجتمع”، و”الآخر في الثقافة العربية”، و”النهضة والحداثة، بين الارتباك والإخفاق”.

طلعنا عالحرية
مجلة مستقلة، تعنى بشؤون الثورة السورية، نصف شهرية، تطبع وتوزع داخل سوريا وفي عدد من مخيمات اللجوء والتجمعات السورية في الخارج
اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى