تقارير

وثيقة المعّارضة السّورية: نصّوص خلافية ودعّوات بتعدّيلها

تجمع لاكراد سورية خلال تظاهرة بمدينة الحسكة

أثارت رؤية المعارضة السورية والتي حملت عنوان: “الإطار التنفيذي للحل السياسي وفق بيان جنيف 2012”، بعد أنْ طرحتها هيئة المفاوضات العليا المعارضة بداية الشهر الجاري من لندن، ردوداً وانتقادات من كتل المكونات الرئيسية لائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، والأخير إحدى أبرز كيانات هيئة التفاوض.

الانتقادات والتحفظات طالت المادة الأولى من المبادئ الأساسية لوثيقة المعارضة؛ إذ نصت على أن “سوريا جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، واللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة”، وعدت “الثقافة العربية الإسلامية معيناً خصباً للإنتاج الفكري والعلاقات الاجتماعية بين السوريين على اختلاف انتماءاتهم الإثنية ومعتقداتهم الدينية حيث تنتمي أكثرية السوريين إلى العروبة وتدين بالإسلام”.

واعتبرت في بندها السادس القضية الكردية قضية وطنية سورية، وطالبت بالعمل على ضمان حقوقهم القومية واللغوية والثقافية دستورياً. إلا أنها أغفلت حقوق المكونين السرياني الآشوري والتركماني، الأمر الذي دفع كتلها السياسية الى إصدار بيانات ترفض نص الوثيقة المنشور وطالبت بتعديلها.

ملاحظات نقدية

واستنكرت المنظمة الأثورية تجاهل وثيقة المعارضة وجود وحقوق الشعب السرياني الآشوري والتي أقرّتها جميع أطر المعارضة في وثائقها. وجاء في بيان صدر عنها بالثامن من الشهر الجاري، إنّ “الوثيقة تسعى لاختزال الهوية السورية بالديانة الإسلامية والقومية العربية؛ وهي رؤية قاصرة وأحادية، وتجافي المنطق، وتتنكر لحقائق التاريخ والواقع” واتهمت الوثيقة بالغموض، وعدم الشفافية وغياب ضمان حقوق الأقليات وحمايتها من طغيان الأكثرية.

ولدى حديثه مع مجلة (طلعنا عالحرية) نقل كرم دولي عضو المكتب السياسي للمنظمة الأثورية وممثلها في الائتلاف، إنّ: “الوثيقة اختزلت هوية السوريين بالعروبة والإسلام فقط، وأقرنت الثقافة السورية بالعربية الإسلامية، واعتبرتها المحدد الوحيد للعلاقات الاجتماعية بين السوريين على اختلاف انتماءاتهم الإثنية ومعتقداتهم الدينية”، وأعرب مستغرباً: “الوثيقة تتناقض مع تاريخ سوريا التي لا تبدأ بالحقبة العربية والإسلامية؛ وهو سياق ينطوي على أدلجة التاريخ والواقع، بل يتجاهل كل الثقافات والحضارات والشعوب التي تفاعلت على هذه الجغرافية منذ آلاف السنين”.

وأشار خلال لقائه: “تجاهل المكون القومي السرياني الآشوري والذي يعتبر من أقدم شعوب المنطقة، في الوقت الذي تم ذكر القومية الكردية ولو بشكل التفافي، ينطوي على ذهنية تسعى لاستعادة واحياء الرؤية البعثية في سعيها لصهر الجميع في بوتقة الهوية العربية الإسلامية”.

كما شددّ المجلس الوطني الكردي في بيان نشر بالعاشر من الشهر الجاري، أن “الوثيقة تلغي حقيقة التعدد القومي لاعتبارها أن سوريا جزء من الوطن العربي” واعتبر اعتماد الوثيقة اللغة العربية لغة رسمية وحيدة في البلاد؛ إلغاءً وتجاهلاً للغة الكردية ولغات المكونات الأخرى.

صلاحيات محدودة

وفي تصريحه لمجلة (طلعنا عالحرية) قال شلال كدو، سكرتير حزب اليسار الكردي وعضو الائتلاف ممثل المجلس الكردي، إنّ: “الوثيقة تلغي حقيقة التعدد الإثني في سورية، وتتناغم مع نظرية البعث الذي كان ولا زال يسعى إلى تعريب البشر والشجر والحجر في البلاد”، وانتقد عدّ اللغة العربية لغة رسمية وحيدة في البلاد، وأضاف: “هي إلغاء متعمد، وتجاهل لا يمكن القبول به للغة الكردية التي لا بد أن تكون اللغة الرسمية الثانية في البلاد، وخاصة بالمناطق الكردية؛ وحتى في المناطق ذات الأغلبية السكانية الكردية”.

وتابع حديثه: “تتجاهل الوثيقة الاعتراف بالشعب الكردي في كردستان سورية، الذي يعيش على أرضه التاريخية، وينكر حقوقه وفق العهود والمواثيق الدولية. ومن شأنها أن تؤدي إلى انهيار بنية المجتمع السوري وتقسيم البلاد والعباد إلى جماعات وثقافات وإثنيات متناحرة”.

غير إنّ موفق نيربية، نائب رئيس الائتلاف، وعضو المكتب التنفيذي لحركة مواطنة، كشف خلال لقائه مع مجلة (طلعنا عالحرية) أن “المسوّدة طُرِحت على أعضاء الائتلاف، ونوقشت في هيئتها السياسية وبحضور ممثلي جميع الكتل. وشهدت خلافات وتباينات موضوعية وذاتية” وذكر أن الائتلاف أرسل إلى الهيئة العليا للمفاوضات المسودة المعدلة، وطلبوا من لجنة الصياغة أن تُراعي الاتفاقية الموقعة بينهم وبين المجلس الكردي وباقي كتله السياسية، لافتاً: “انطلقنا من ملاحظات الأخوة الأكراد وباقي الكتل، إلا أن قضية البتّ في رؤية المعارضة، تقع خارج صلاحيات الائتلاف وأعضائه؛ كوننا جزءاً من هيئة التفاوض وليس العكس؛ ما أدى إلى وجود ملاحظات عليها، وأنا أيضاً فوجئت بها قليلًا!”.

توافقات المعارضة

بينما رفض المجلس السوري التركماني عبر بيان نشر في السابع من الشهر الجاري، وثيقة المعارضة واعتبرت “كل ما ورد فيه يمثل هيئة التفاوض فقط؛ ولا تلزم المكون التركماني جملةً وتفصيلاً” وطالبوا تشكيلات المعارضة عدم تجاهل المكون التركماني والاعتراف بحقوقهم الدستورية والقومية ضمن إطار الوطن السوري.

وفي إفادة صحفية نشرت بالعاشر من الشهر الجاري، عبر أحمد جقل عضو المكتب السياسي في تيار الغد السوري عن خيبة أمله وأمل تركمان سوريا من تجاهل وثيقة المعارضة تركمان سوريا، وطالب بعدم: “تهميش التركمان في آي عملية سياسية، وأن يمثل أبناؤه بشكل واضح وتمثيل حقيقة واقعهم وحجم تضحياتهم”.

ولم يستبعد شلال كدو اتخاذ المجلس الكردي مواقف أكثر حسماً مع غياب التمثيل الوازن لأكراد سورية في الهيئة العليا للمفاوضات، وأكد أنّ: “الكرد برمتهم يرفضون هذه الوثيقة. ومن غير المستبعد أن يكون هنالك خيارات أخرى أمام المجلس في حال الاستمرار في إنكار حقوق الشعب الكردي الذي يعد ثاني أكبر مكون في البلاد”.

في حين أبدى كرم دولي تمسك المنظمة الآثورية بوحدة المعارضة، وقال: “سنمشي بنفس الأدوات وبذات الروح الإيجابية، ونسعى بالتعاون مع الإخوة بالمجلس الكردي وبعض قوى المعارضة لتعديل ما ورد في وثيقة الإطار التنفيذي للحل السياسي”، منوهاً إنّ “الموقف الذي ستتبناه الهيئة العليا حيال الاحتجاج المقدم، سيشكل عاملاً حاسماً في تحديد خياراتنا في قادم الأيام”.

بيدّ إنّ موفق نيربية أكد أنّ “هذه الخلافات لن تؤثر على سير عمل هيئة التفاوض العليا، لأن الجميع يصرّ على الدفع بالعملية السياسية، ووضعها على سكة التفاوض للبدء بمرحلة انتقالية”، وفي ختام حديثه قال: “لأننا جميعاً نريد الخلاص والخروج من هذا النفق المظلم”.

Comments

comments

اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى