اقتصاد

من إضراب الكرامة إلى إضراب الحقوق والرواتب والمطالب

من إضراب الكرامة إلى إضراب الحقوق والرواتب والمطالب

يثير التناقض الكبير ما بين مطالب الثوار السوريين وممارساتهم الكثير من التساؤلات حول دورهم في محاربة ثقافة الفساد بدل تعميمها.

إضراب عن العمل

أعلن فريق راديو روزنة عن إضرابهم من تاريخ 10/01/2017، وجاء إعلان الإضراب عقب قرار تعسفي من المديرة التنفيذية لينا الشواف.

اعتبر المضربين رسالة الإدارة بمثابة التهديد بفصل الفريق كاملاً، وذلك رداً على عدة مطالب تقدموا بها بعد قرار مفاجئ بتخفيض رواتبهم، لتبادر إدارة الراديو بالإعلان عن وظائف شاغرة في مدينة غازي عينتاب فيما يبدو أنه سعياً واضحاً لاستبدال أعضاء الفريق.

جاء الإضراب مطالباً بتحسين وضع الموظفين القانوني كصحفيين وطلب حصولهم على عقود عمل، وغيرها من الحقوق الأساسية بحسب وصفهم.

استدركت إدارة الراديو بعد ثلاثة أيام من الإضراب بنشر بيان يبرر فيه تخفيض الرواتب ووعد بإجراء مفاوضات مع الفريق سعياً لتلبية ما هو ممكن من مطالبهم، كما أشار البيان إلى أن الحق بالإضراب، يخضع لضوابط زمنية وإجرائية لضمانه من جهة وضمان عدم الإضرار بالمؤسسة من جهة أخرى، وهو ما يخالف نص المعاهدة الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في أن تقع مسئولية تحديد ضوابط الإضراب من قبل الدولة وفقاً لقوانينها.

إضراب الكرامة

في الشهر التاسع من الثورة السورية ولِدَ إضراب الكرامة ليعلن عن تجربة غير مسبوقة في حكم الأسد.

في أولى تجارب الثورة مع حركات الإضراب، سعى إضراب الكرامة إلى تفعيل النضال السلمي بهدف إسقاط بشار الأسد، كحل بديل من اللجوء إلى طلب التدخل الدولي في سوريا كما عبر شعار’’ إضراب شهر ولا ناتو دهر،، إلا أن النتائج لم تكن كما هو متوقع.

فشل إضراب الكرامة في تحقيق اهم شروطه وهو استقطاب العمال والموظفين في مؤسسات الدولة والشركات الخاصة، كما أن بدء العصيان من طلاب المدارس تركت اثراً سلبياً في تخلف الطلاب عن الدراسة.

لم تنجح مساعي إضراب الكرامة، إلا أن للتجربة أثر في تعرية ممارسات النظام وقمعه الدموي.

الإضراب

الحقوق والرواتب والمطالب في تحسين أوضاع العمل هي من أولويات العمال والموظفين، ويعتبر الإضراب من أهم الآليات التي يستخدمها العمال والموظفين للدفاع عن مصالحهم، كما يعمل على التأثير في الرأي العام من جهة، والحياة الاقتصادية من جهة أخرى.

أقرت المعاهدة الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حق الإضراب شريطة ممارسته وفقًا لقوانين الدولة.

من شروط الإضراب المشروع أن يكون مرتبط بمطالب يمكن تنفيذها لتترك المعاهدة للدول أن تضع ما يناسبها لتحديد نمط الإضراب المشروع، حيث تستثني عدد من الدول بعض القطاعات الحكومية أو كلها من حق الإضراب مما قد يلحقه من ضرر عام على الشعب في حال فقدان الخدمات الأساسية مثل المياه والصحة والأمن.

على المؤسسات والشركات اصدار قوانين داخلية توافق ما ينص عليه قانون الدولة بحق العاملين وذلك ينطبق على حقهم في الإضراب.

مشاكل المنظمات السورية

مشاكل فريق راديو روزنة تمثل جزء أساسي من مشكلة عامة في كافة المنظمات السورية وبشكل خاص في تركيا، حيث الكثير من المخالفات القانونية والفساد الإداري ومظاهر التسلط وسوء الإدارة، سبق أن تناولنا مظاهرها في مادة بعنوان المنظمات السورية، مظاهر إنسانية تفتح أبواباً مقنعة للعبودية

الخلط في المنظمات السورية ما بين التوظيف والتطوع في الأنشطة أدى لإقناع موظفيهم بأن أعمالهم خدمة للشعب السوري في محاولة واضحة لإسقاط الصفة الوظيفية وحرمانهم من الحقوق المكفولة في نظام الدولة المستضيفة لهم، حيث تسعى العديد من المنظمات للالتفاف على القوانين المحلية بشتى الوسائل للحلول دون تسجيل موظفيها، ويتخذ العديد منهم ذريعة بالتشبه بالمنظمات الدولية التي توظف السوريين وفق عقود تسلبهم مسبقاً كافة حقوقهم تحت مسميات عقود مؤقتة بصفة مستشار، أو بوصفه على أنه عمل حر، رغم اختلاف طبيعته تماماً عن طبيعة الأعمال الحرة التي تقوم وفق اتفاق على تقديم منتج محدد ضمن فترة زمنية محددة مسبقاً دون وجود روتين وظيفي ثابت، بخلاف عقود الأجانب في المنظمات الدولية ممن يحصل على كافة الضمانات الاجتماعية والصحية والعديد من المزايا والتعويضات لتشمل الإقامة والتنقلات بما فيها السفر الدولي والاجازات وفقاً للتوصيف الوظيفي المناسب.

يثير التناقض الكبير ما بين مطالب الثوار السوريين وممارساتهم الكثير من التساؤلات حول دورهم في محاربة ثقافة الفساد بدل تعميمها.

من حرية وكرامة وضمان للحقوق إلى ممارسات خاطئة في إدارة المنظمات أو الشركات المنشئة حالياً في دول الجوار بداية من عدم احترام قوانين البلدان المضيفة والتحايل عليها والتهرب من المسؤوليات الرسمية وصولاً لتغييب حقوق الموظفين بشكل كامل.

مبرر توفير الوظائف للسوريين بدلاً من الأتراك ينسف كامل الحقوق الوظيفية التي لا تزيد عن بضعة آلاف فرصة لا أكثر.

غياب الإستدامة

ما تزال المنظمات تعتمد على الجهات المانحة دون سعي لإيجاد بدائل استدامة تضمن استمرارية العمل فيما لو توقف الدعم المالي عنهم، إغفال هذه الإشكالية في المنظمات السورية، حيث غياب الفكر الاقتصادي يجعل منهم مجرد أدوات تنفيذية غير مؤهلة لإعادة إعمار البلد مستقبلاً، وبات الوضع يتطلب الكثير من الجهود لتدارك هذه الأخطاء وتصحيح المسار.

يرى بعض الناشطين في الإضراب الأخير فرصة لمناقشة هذه الإشكاليات في كافة المنظمات السورية لمعالجتها، ويلقي آخرين بالمسؤولية على المانحين.

مستقل، مهووس في تكنولوجيا المعلومات والأمن الرقمي. مهتم في الشؤون الاقتصادية وريادة الأعمال، محرر القسم الاقتصادي في طلعنا عالحرية
اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى