لقاءات

حول مشروع القيادة العامة في الغوطة الشرقية

جانب من الحضور في احد اجتماعات الهيئة العامة

جانب من الحضور في احد اجتماعات الهيئة العامة

أبو رامز عضو اللجنة الإدارية للمشروع:

“تغيير الوضع في مناطق المعارضة هو الذي سيغير المعادلات الإقليمية والدولية”

“أعضاء الهيئة العامة 234 عضواً وعدد المؤسسات المشاركة 85 مؤسسة”

“سيعالج المشروع موضوع المعابر والقضاء ووضع ضوابط لهذه الأمور”

“رغم اختلاف توجهات أعضاء الهيئة العامة إلا أنهم يجلسون على طاولة واحدة معاً للبحث”

غياب القيادة القادرة على تمثيل الثورة وقيادتها نحو أهدافها، هو أحد أهم الأسباب التي ما تزال تتردد عند تقديم توصيف لتأخر انتصار الثورة السورية، ولأجل ذلك فقد طرحت عشرات بل مئات المشاريع الهادفة إلى تشكيل أجسام قيادية للثورة سواء على مستوى المعارضة السياسية أو على المستوى العسكري أو على مستوى المؤسسات والفعاليات المدنية في الداخل السوري، وكان مصير غالبية إن لم نقل كل هذه المشاريع هو الفشل في تحقيق ما كانت تهدف إليه، وفي الآونة الأخيرة طرح في الغوطة الشرقية مشروع لتشكيل جسم ثوري جديد يضمّ المدنيين والعسكرين ليناط بهذا الجسم إدارة الغوطة وقيادتها.

للتعرف على تفاصيل هذا المشروع أجرت طلعنا عالحرية هذا اللقاء مع السيد (أبو رامز) عضو اللجنة الإدارية لمشروع القيادة العامة وهو من الأشخاص الذين كان لهم دوراً كبيراً في المساهمة في تشكيل عدد من المؤسسات المدنية العاملة اليوم في الغوطة من خلال مكتب التواصل والتنسيق الثوري الذي يديره. شرح لنا أبو رامز ماهية هذا المشروع وأهدافه والصعوبات التي تواجهه.

هل تخبرنا ما هو دافعك للمساهمة في تشكيل هذه المؤسسات؟

هناك قناعة موجودة دائما لدي أن ما يؤخر سقوط النظام حتى الآن ليس ما يملكه من قوة عسكرية إنما تنظيمه، ونحن في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة إن لم يكن لدينا عمل منظم نعتمد عليه فلن نستطيع تحقيق أهداف ثورتنا التي دفعنا ولا زلنا ندفع فيها كل هذه التضحيات. الهدف من مشروع القيادة العامة هو الوصول إلى عمل مؤسساتي منظم في الغوطة الشرقية.

قبل التطرق إلى موضوع القيادة العامة هناك سؤال لا بد من ذكره، فالعديد من المؤسسات الموجودة في الغوطة الشرقية مضى على إنشائها أكثر من ثلاث سنوات، فهل استطاعت هذه المؤسسات تحقيق الغايات المرجوة منها؟

لا بد من مراعاة أن المؤسسات سواء الإغاثية أو الخدمية أو الطبية وغيرها التي تم إنشاؤها قد حققت أهدافها بشكل جزئي وليس بشكل كامل وذلك يعود لعدة عقبات تقف في طريق تقدمها:

1 –  ضعف الإمكانيات

2 –  الظروف الأمنية من حصار وقصف

3 –  وقلة الكوادر والتخصصيين

يبدو أن النظرة العامة للمواطن العادي تجاه المؤسسات العاملة هي نظرة سلبية، فهل يدرك المواطن هذه الأسباب التي ذكرت؟

أكيد يوجد فجوة بين العمل الثوري المدني والعسكري وبين المواطن العادي الذي يدفع الفاتورة الأكبر، والمفروض أن كل أعمال هذه المؤسسات (خدمية، إغاثة، دفاع مدني) هي لخدمة المواطن. ويبدو لي أن ما يعمق هذه الفجوة هو الضعف الإعلامي، فنحن نفتقد لأدنى مقومات التواصل والإعلام المحلي حتى نشرح للمواطن الواقع، ومعظم الإعلام الذي نعتمد عليه هو حكر على الانترنت وهو غير متوفر عند معظم الناس في الغوطة .

ماذا عن مشروع القيادة العامة للغوطة، ماهيته وأهدافه؟

بعد تشكيل معظم المؤسسات المدنية بالغوطة كان لا بد من التوجه لتوحيد العمل وتأطيره بشكل كامل ضمن إطار واحد يضم العسكريين أيضاً تحت مسمى القيادة العامة للغوطة الشرقية، وعلى فكرة هذا التوجه ليس جديداً فقد سبقه عدة محاولات سابقة خلال السنتين الأخيرتين وكلها باءت بالفشل لأسباب أتحفظ عن ذكرها. المحاولة الأخيرة بدأت منذ حوالي السنة وقد نتج عنها القيادة العسكرية الموحدة للغوطة، وتابع الناشطون المدنيون العمل لتوحيد القطاع المدني أيضاً، وتم التوصل لرؤية مشتركة لهذا المشروع.

المشروع هو عبارة عن بناء هرمي مؤلف من ثلاثة مستويات: الهيئة العامة وهي القاعدة المؤلفة من 234 شخصاً، ثم تليها الأمانة العامة، ثم مجلس القيادة، وقد تم التوافق على معايير لاختيار عضو الهيئة العامة ومنها المعيار المؤسساتي أي أن يكون عضو الهيئة العامة عضواً ضمن مؤسسة عاملة في الغوطة، وبعد اختيار عضو الهيئة العامة لا يعتبر عضو الهيئة ممثلاً لمؤسسته بل ممثلاً عن الغوطة ولا يتكلم باسم المؤسسة. المعيار الثاني هو المعيار الجغرافي لتمثيل المجالس المحلية.

هل يمكن القول إنه بعد وضوح تشكيل المؤسسات المدنية ووجود القيادة العسكرية الموحدة أصبحت هناك حاجة لجسم قيادي عسكري مدني لقيادة الغوطة الشرقية؟

تماماً، جسم واحد يربط المدني والعسكري وحتى الجانب السياسي لإدارة الغوطة الشرقية.

هل هدف المشروع الرئيسي إدارة الغوطة الشرقية فقط؟

إدارة الغوطة مبدئياً ضمن الواقع الحالي، لكن هذا المشروع لا ينفصل بشكل من الأشكال عن مجمل التراب السوري فهو منفتح على كامل المناطق وقد انطلق من الغوطة بسبب اتصالها الجغرافي، ولكن إذا حدث تطورات ميدانية فسنحاول أن يصل المشروع لكل المناطق إن شاء الله.

الهيئة العامة هي القاعدة لهذا المشروع وهي مبنية على تمثيل المؤسسات والمجالس المحلية، لماذا لم يكن بناء الهيئة العامة على أساس التمثيل الشعبي المباشر؟

طبعا إذا أردنا أن نحكي بالمثاليات فيجب أن تكون الهيئة مبنية على أساس انتخابات شعبية، ولكن الوضع الأمني لا يسمح بحدوث هكذا انتخابات بسبب ظروف القصف، وللتنويه فإن عدد أعضاء الهيئة العامة 234 عضواً وعدد المؤسسات المشاركة 85 مؤسسة.

عند سؤال أكثر من شخص في الشارع لمست حالة من عدم الاهتمام بهذا المشروع، ألا يعد هذا الأمر مشكلة للمشروع؟

أختلف معك بهذا الوصف، فأنا على احتكاك دائم مع الشارع وهناك الكثير من المتابعين للمشروع لحظة بلحظة، وهم يعولون على نجاحه، وما سيجعل الناس مع المشروع أو ضده هو نتائج المشروع، إذا لم يستطع المشروع تحقيق النتائج المطلوبة منه فالشارع سيأخذ منه موقفاً سلبياً.

يُتهم المشروع بأنه عبارة عن بحث من العسكريين عن شرعية بغطاء مدني، ماذا تقول في ذلك؟

طبعاً لا، العسكريون هم بالسوية العليا مشاركون بمجلس القيادة حسب مقترح النظام الداخلي بثلاثة مقاعد من أصل تسعة، وباقي المقاعد للقطاع المدني. والأمر الذي أريد التأكيد عليه أن هذا المشروع ليس غطاءاً للعسكريين وليس مشروعاً بديلاً عن القيادة العسكرية الموحدة، بل هو مشروع مشترك مع الإخوة في القيادة العسكرية، ويجب التأكيد على أن العناصر العسكرية هم أبناؤنا وإخوتنا ومن نسيجنا الاجتماعي.

هل قرار الغوطة سيصبح قراراً تشاركياً بين القطاعين المدني والعسكري ولن يبقى حكراً على أحد بعينه؟

تماماً، والنظام الداخلي يراعي هذا الأمر خاصة في القضايا المفصلية فتعود هذه القرارات للهيئة العامة، أما القرارات العادية اليومية فتتخذ في مجلس القيادة.

المشروع بدأ العمل عليه منذ أكثر من ستة أشهر، لماذا لم يرَ النور حتى الآن رغم أهميته كما تقول. ما هي أسباب التأخير؟

بصراحة حُددت مهمة الأمانة العامة بإنجاز النظام الداخلي وقد تم ذلك بتاريخ 1 نيسان2015 ووضع على طاولة الإخوة العسكريين، إلا أن الظروف الميدانية والتقلبات بداخل الغوطة وخارجها أدت إلى انشغال العسكريين وتأخير ردهم، وقد وصل الرد منذ حوالي الشهر وحالياً تقوم الأمانة العامة بتجهيز النظام الداخلي لعرضه على الهيئة العامة.

هل سيمتلك المشروع أدوات تنفيذية تسمح له بإدارة الغوطة أم سيبقى ضمن أطر التنسيق والتشاور؟

أكيد. النظام الداخلي يتكلم عن كل الأمور المفصلية سواء على المستوى الإداري المدني أو العسكري أو على المستوى السياسي. فالمشروع سيعالج موضوع المعابر والقضاء ووضع ضوابط لهذه الأمور، إضافة إلى الأمور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وبالتالي فالمشروع ليس شكلياً وإنما مشروع عملي، والهيئة العامة تعتبر سلطة تشريعية ومجلس القيادة هو السلطة التنفيذية.

هناك من يقول إن هذا المشروع هو عبارة عن ترف زائد في الوقت بدل الضائع ريثما يصبح هناك توافق إقليمي ودولي لحل الأزمة السورية.. ماذا ترد؟

للأسف نحن دائماً نعيد سبب أي فشل للعامل الخارجي، والأصح أن تغير الوضع في مناطق المعارضة هو الذي سيغير المعادلات الإقليمية والدولية، والخارج لم يأخذ أي قرار تجاه الوضع السوري إلا من خلال قراءته لهذا الواقع، ونحن إذا استطعنا تغيير الواقع من خلال تطوير إدارة تدير المنطقة في حال سقوط النظام بشكل مفاجئ فإننا سنؤثر في تغيير المعادلة الخارجية.

هل تعتقد ان هذا المشروع قادر على أن يكون بديلاً للنظام وأن يدير مؤسسات الدولة؟

يجب التفرقة بين مؤسسات الدولة وبين النظام كمؤسسة أمنية عسكرية، فالثورة لم تقم ضد مؤسسات أو ضد دولة لأن مؤسسات الدولة هي ملك للشعب ويجب الحفاظ عليها، أهمية هذا المشروع هي في كون الغوطة الشرقية ملاصقة للعاصمة ويعول عليها في عملية إسقاط النظام والحفاظ على مؤسسات الدولة في دمشق وإدارة دمشق في مرحلة ما بعد سقوط النظام.

أكبر حجة دائماً تساق بما يخص عدم دعم المعارضة السورية بشكل جدي في إسقاط النظام هي حجة أن المعارضة السورية مشرذمة ومنقسمة على نفسها إلى تيارات وتوجهات عديدة، وهذا واقع لا ينكر. هل يمكن لهذا المشروع أن يكون مظلة تجمع الجميع أم سنبقى في نفس خانة التحزبات السابقة؟

سؤال جيد، يلاحظ في تركيبة الهيئة العامة أنه لم يغفل أي من التيارات الموجودة في الغوطة، ونحن نعمل على إيجاد توافقات بين هذه التيارات، وإن شاء الله البشائر خير؛ فالهيئة رغم اختلاف توجهات أعضائها إلا أنهم يجلسون على طاولة واحدة معا للبحث عما فيه صالح الغوطة.

هل أنت متأمل خيراً في هذا المشروع؟

أنا متأمل خيراً في المشروع ويجب أن نعمل جميعاً لإنجاحه لأنه لم يعد لدينا بديل ولا نريد تكرار تجربة الفشل مجدداً.

أبو القاسم السوري
كاتب وصحفي من داخل الغوطة الشرقية – ريف دمشق
اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى