تقارير

حملات فنية وأدبية وثقافية لتعزيز العمل المدني في محافظة إدلب

هاديا منصور

“كما أنه لا يزال في إدلب عمال وفلاحون يعملون في مصانعهم وحقولهم، وصامدون تحت البراميل المتفجرة وأزيز الطائرات، ففي إدلب أيضاً هنالك فنانون وكتاب من أحفاد المعري لا يزالون يؤمنون بحرية القلم ودوره في الكفاح من أجل نيل الحرية والكرامة”

هكذا عبر عن مشاركته الفائز بمسابقة أبي العلاء المعري للقصة الأدبية مهنا الرشيد (37عاماً).

مهنا كان واحداً من مشاركين كثر بمسابقات أدبية حملت أسماء متعددة كحملة “سوريا بعيون إدلب” والتي انطلقت بمدينة سراقب من أجل تعزيز دور الإعلام في إظهار أهمية الحياة المدنية في محافظة إدلب بمشاركة مبدعين ونشطاء مدنيين من خلال إجراء مسابقات فنية وثقافية.

يتحدث مهنا الرشيد لطلعنا عالحرية عن دوافعه للمشاركة بالمسابقة الأدبية قائلاً: “سوريا بعيون إدلب، كان عنواناً لافتاً ومهماً بالنسبة لي، دفعني للمشاركة في الجانب الأدبي من المسابقة لا سيما وقد حمل هذا الجانب اسم مسابقة أبي العلاء المعري أديب العالم في العصر العباسي؛ إذ لم يكن المعري أديب العرب وحسب وإنما أديب العالم بفكره المتحرر”، ويتعمق الرشيد بوصف المعري بأنه حاور أدباء السلاطين وتفوق عليهم، كما أنه كسر أحادية الصوت في بلاط الخليفة العباسي قبل أكثر من ألف عام. وباعتقاد الرشيد فإن العالم اليوم هو أحوج ما يكون إلى سماع أصوات متعددة غير تلك الأصوات التي تحاول أن تصور الوضع في سوريا عموماً وإدلب خصوصاً على أنه “صراع بين جيش وطني ومجموعات مسلّحة إرهابية، لأن الحقيقة المنافية والتي يجب أن تظهر للعالم هي أن الصراع القائم هو صراع بين أسباب الموت وأسباب الحياة”، ويضيف الرشيد بأنه ولمواجهة بعض مرتزقة الأقلام والذين ساندوا ما أسماه بـ”أسباب الموت” وساندوا من اختزل سوريا الحضارة والتنوع والتاريخ والثقافة بشخص واحد، وفرضوا على الناس خياراً بعيداً عن فكر المعري المتنور، وأيدوا من يقتل الأبرياء تحت شعار الولاء لشخص الفرد أو حرق البلد، جاءت “أهمية تلك الحملات وتلك المشاركات الأدبية لإظهار الأمور على حقيقتها بطريقة فنية وأدبية جذابة”.

وعن قصته الفائزة بالجائزة الأولى والتي حملت عنوان “شجرة ميلاد المعري” يحدثنا قائلاً بأنه لا يمكن للأديب أن يكون بعيداً عن متاعب أهله وآلامهم، ففي الوقت الذي كانت فيه شعوب العالم تضيء أشجار أعياد الميلاد ويفرح الناس بالمحبة والسلام في ربوع أوطانهم، انقسم أهل سوريا بين من يموتون برداً على الحدود أو قصفاً بالبراميل وشتى أنواع الأسلحة أو تحت ركام منازلهم المهدمة، ومن هنا جاءت القصة لتقول “نحن في سوريا لا زلنا نزرع الزيتون لنطعم الجياع، ونقدم أسباب الأمل والحياة لكل من يرغب فيها، على الرغم من كثرة المجرمين الذين يفتكون بأهلنا ويرسلون لنا بأسباب الموت، وكان استحضار شخصية أبي العلاء المعري خير نموذج فني للتعبير عن هذه الأفكار”.

أما عن هدفه من المشاركة فقد تجلى برغبته بأن يصل صوت سوريا والسوريين المظلومين إلى كل العالم المتحضر من خلال عيون إدلب ليقول لهم “لسنا على ما يرام، ومع ذلك فنحن نحب الحياة الحرة الكريمة لنا ولكل أحرار العالم الذين يناصرون قضية الإنسان ويقفون معها”.

عن حملة سوريا بعيون إدلب وأهدافها تحدثنا منسقتها ضحى نجار (35عاماً) قائلةً “أردنا من الحملة لفت أنظار العالم إلى الجوانب المشرقة في سوريا، وتضمنت الحملة فعاليات ثقافية وأدبية في كل من إدلب وتركيا لدعم العمل الأهلي في المحافظة”.

وتشير النجار إلى أن الحملة انطلقت بعد محاولة أطراف إقليمية ودولية ربط صورة إدلب بالتطرف والسواد كما حصل لمدينتي الرقة والموصل، وبسبب التهميش المتعمد من قبل نظام الأسد لهذه المحافظة قبل الثورة، كما أنها تأتي لإثبات مقدرة إدلب على تنظيم فعاليات على مستوى سوريا عبر مشاركات فنانين سوريين في سوريا ودول اللجوء.

تضمنت فعاليات الحملة معرض رسوم كاريكاتير، ومسابقة ثقافية تضمنت قصة قصيرة وقصيدة شعرية، أما المسابقة الثالثة فهي عبارة عن مسابقة أفلام قصيرة.

حققت الحملة عبر صفحتها على فيس بوك وتويتر انتشاراً إعلامياً، وأصبحت بمثابة منصة لعرض إنجازات وقصص نجاح المجتمع المدني في محافظة إدلب، كما أنها شهدت إقبالاً شعبياً مميزاً بحسب القائمين على الحملة وذلك لسببين، لغياب مثل هذه الفعاليات من إدلب منذ فترة طويلة من جهة، ولاحتضان هذه المحافظة لعدد كبير من المبدعين والأدباء والفنانين من جهة أخرى.

لم تكن حملة سوريا بعيون إدلب الوحيدة بل تعددت مثل تلك الفعاليات، كالأمسية الشعرية التي نظمها مركز جسر المستقبل في مدينة جسر الشغور إحياءً للذكرى الثامنة للثورة السورية بمشاركة مجموعة من الأدباء والشعراء.

عبد الله المحمد وهو شاعر مشارك علق على مشاركته بالقول “إيماناً منا بأهمية الكلمة وبأن الثورة فكر قبل أن تكون أي شيء آخر، وشاركت بهذه الأمسية التي كانت ناجحة جداً وبحضور ملفت من الفعاليات المدنية والأهالي”.

أما عن المهندس صهيب الجندي (30عاماً) فقد كان أحد زائري معرض الكاريكاتور، ولم يخفِ إعجابه بلوحاته حيث يقول: “المميز بالمعرض هو قدرة الرسوم الكاريكاتورية على الوصول إلى جميع شرائح المجتمع، وتجاوز هذه الرسومات للصعوبات التي يواجهها الناس في التقاط معنى التصاميم والصور الفوتوغرافية والبوسترات” وأكثر ما لفت انتباه الجندي هو محاكاة اللوحات لواقع الثورة السورية.

من جهتها حضرت المعلمة لمياء العلي (40عاماً) مسابقة القصة الأدبية وعلقت عليها بالقول “شعرت بالتفاؤل بوجود كل تلك المواهب السورية الناشئة، كما أنني أعجبت بالمستوى العالي للقصص المشاركة” وأكدت بدورها على ضرورة تفعيل ودعم المزيد من هذه النشاطات لاكتشاف مواهب جديدة، ولزيادة تفعيل العمل المدني في المحافظة.

Comments

comments

اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى