اقتصاد

تجارة اللاجئين “المشروعة” باللاجئين في تركيا

الصورة توضيحية – من الانترنت

تجمعات السوريين في تركيا أنتجت العديد من الأعمال الجديدة في تركيا، وإن تشابهت مع بعض الأعمال الاعتيادية في البلد المضيف إلا أنها تتميز عنها بشكل لافت، وتميزها ليس بالضرورة مدعاة لفخر السوريين خارج سوريا.

منذ عام 2011 واللاجئون السوريون يتدفقون إلى تركيا حتى وصلت أعدادهم إلى ما يزيد عن مليوني لاجئ بين عائلات وأفراد، وهذا العدد من اللاجئين أكبر من عدد سكان أصغر 10 دول في العالم. وبحسب طبيعة اختلاف الشعوب عن بعضها البعض في العادات والأطعمة وأسلوب التعامل وغيرها، نجد لدى اللاجئ حاجة دائمة في التعامل مع من يشبهه، كما يسهل التعامل معه بلغته ولو كان هذا الشبيه سيء المعاملة، فالحاجة تخفف من بعض السيئات في مثل هذه الأحوال، وهنا نجد العديد من التجار، ليسوا تجاراً طبيعيين، بل تجار أزمة يستغلون اللاجئين الآخرين ويتاجروا في احتياجاتهم.

تتماهى بعض التجارات مع الأعمال الطبيعية في البلد المستضيف مثل المطاعم والبقاليات والمكاتب العقارية والخدمات وتحصيل الأوراق، إلا أن أنواعاً من التجارات غير الاعتيادية في البلد المستضيف باتت حاضرة مع حضور تجار اللاجئين، من تهريب وبيع الوهم (نصب واحتيال)، وبيع الأوراق.

عدد كبير من المطاعم السورية استغل عادات السوريين وعدم تأقلمهم مع الأطعمة التركية، مما يؤثر على خياراتهم في اللجوء إلى المطاعم السورية، وهنا يأتي الاستغلال لدى البعض بصورة سيئة عندما يقدم العديد من هذه المطاعم مأكولاتهم المصنعة بطريقة رديئة جداً دون أن يشعروا بالقلق من رأي الزبون كونه مضطر لعدم توفر البديل، وهذا المثال ليس تعميماً على كافة المطاعم، إلا أنني صادفت العديد منها وواجهت مواقف سيئة من بعض أصحاب المطاعم والعاملين فيها عند السؤال عن سبب رداءة منتجاتهم. كما أن بعض أفران الخبز تستخدم أكياساً غير صحية وسيئة الجودة لزيادة الربح على حساب اللاجئ السوري، فهو مضطر أولاً وآخراً أن يشتري الخبز الذي اعتاد عليه.

الاستغلال لم يقتصر على الحاجات الغذائية فقط، حيث يعتبر تأمين السكن من أهم الأساسيات لدى اللاجئ كما هو أصعب جزء في حياته ضمن مرحلة اللجوء؛ حيث يضطر كل اللاجئين في المدن بعيداً عن المخيمات لتحمل أجور السكن، وبحسب طبيعة الأسواق فإن أي سلعة يزداد الطلب عليها تزداد قيمتها، إلا أن سوق تأجير العقارات في تركيا دخلته أيدي تجار سوريين واستغلوا من خلاله إخوتهم السوريين بطريقة بشعة يعتبرونها هم تجارة وشطارة، حيث يتعاقد أحد التجار مع صاحب المنزل التركي ويقدم له إغراءاً بأن يدفع عن سنة أو سنتين مقدماً، وهنا يصبح في متناول يده أن يقدم المنزل لآخرين وفق أسعار مختلفة إضافة إلى ضمانات ويدعي أنه مجرد وسيط ليحصل على مبلغ وساطة إضافي لأجرة المنزل، والعديد من هؤلاء التجار يستغلون غالباً اللاجئين حديثاً لعدم معرفتهم بالأوضاع في البلد وحاجتهم الملحة لإيجاد سكن بسرعة. وبعض هؤلاء التجار يقوم باستئجار منزل ليقوم بتحويله لسكن شبابي، وبذلك يتمكن من تأجير غرفة أو سرير ضمن غرفة فيحصل على أضعاف أجرة المنزل، وهذا النوع من تجارة سكن اللاجئين يحصد أرباحاً تفوق أرباح كبرى الشركات العقارية، فنسبة الربح مقابل رأس المال تتجاوز 35% شهرياً وقد تصل في بعض الحالات إلى 100%.

سمعنا كثيراً عن استغلال أصحاب المنازل الأتراك ورفعهم لأجور المنازل لتتراوح ما بين 500 إلى 1500 ليرة تركية، إلا أنها بحسب طبيعة السوق تعتبر أمراً طبيعياً، أما أن يأتي سوري لاجئ ويعمل على رفع مستوى الأجور أكثر مما هو طبيعي فهذا أمر بات محط استغراب أصحاب المنازل الأتراك أنفسهم حيث يتم تأجير المنازل بداية من 800 وصولاً إلى 3000 ليرة في الشهر!

في الخدمات أيضاً وجد البعض مجالات متنوعة يعملون بها، مثل الحصول على موعد لدى سفارة ما، حيث يتم استغلال جهل اللاجئين باللغة وعدم معرفته بالقوانين والإجراءات المطلوبة.. أحد الأشخاص اضطر لترجمة ورقة كلفته 150 ليرة، ليفاجئ لاحقاً أن ترجمة ورقة تكلف حوالي 25 ليرة تركية فقط، ومن أغرب أنواع المتاجرة في الخدمات هو تحصيل هوية اللجوء، حيث تصدر بطاقة اللجوء مجاناً من دوائر الأمنيات الموجودة في كل المناطق، بعض من يعتبر نفسه شاطراً جعل من نفسه تاجر أزمة وبدأ بترويج دعايات على أنه قادر على إصدار هذه البطاقة المجانية مقابل 200 ليرة تركية، وهنا تحديداً تنقسم هذه التجارة إلى قسمين، حيث منهم من يقدم ورقة مزورة لا بيانات لها لدى الحكومة التركية، ومنهم من يستغل معرفته باللغة التركية ليطلب من الدائرة إصدارها بسرعة نتيجة حاجة ملحة مدعياً أنه مجرد مترجم ويقول للزبون أنه مجرد وسيط ويحصل على 10 ليرات فقط والباقي يذهب إلى جيوب عناصر الأمن في الدائرة.

كل ما ذكرته سابقاً هو مجرد نماذج بسيطة لتجارة اعتيادية وضمن حدود المقبول، أما التجارات غير المشروعة فهي بالإضافة إلى أنها عمل غير قانوني، إلا أنها باتت تكرس ثقافة جديدة مليئة بالانحطاط والفساد وقلة الضمير. وسنخصص لها مقالة في العدد القادم.

مستقل، مهووس في تكنولوجيا المعلومات والأمن الرقمي. مهتم في الشؤون الاقتصادية وريادة الأعمال، محرر القسم الاقتصادي في طلعنا عالحرية
اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى