تكنولوجيا المعلومات

الهاشتاغ السوري تحت المجهر

HASH

باسل مطر, مشروع سلامتك

درج كثيرون من السوريين مؤخراً على استخدام الهاشتاغ (الوسم تعريباً) بشيء من الإفراط على فيسبوك، والإفراط ليس كل ما في الأمر، بل بلادة وفقر هذه الهاشتاغات، الأمر الذي يشي بكثير في الأحيان بجهل مطلق بأسس استخدامها، حتى يبدو بعضها مضحكا، ولابأس في ذلك فنحن بحاجة لبعض الفكاهة، لكن علينا حينها ألا نأمل بأن تخدم قضيتنا ولو بمثقال ذرة.

ليست الهاشتاغ وسيلةً للتعبير عن فكرةٍ تراودنا، أو إحساسٍ يخالج مشاعرنا، أو عاطفةٍ تفيض بها جوارحنا، بل هي كلمةُ أو عبارة ُ مفتاحيةُ قصيرةُ جداً تخدم وظيفةً محددةً، وتستخدم لتمكين المتابع من العثور على جميع المناشير التي تتحدث عن موضوعٍ ما. فهي إذاً أداةُ لتسهيل البحث أولاً، ثم لحشد جمهورٍ بعينه حول موضوعٍ معينٍ، فهي إذاً ركنٌ هامٌ من أركان استخدام الشبكات الاجتماعية لخدمة أهدافٍ نضعها نصب أعيننا، وحشد الرأي، وإيصال المعلومات لجمهور يبحث عنها أو لديه الاستعداد للتفاعل معها، مما ينفي عنها الطابع الشخصي بالمطلق، ويضعها في مصاف تقنيات التأثير على الرأي العام، ولو على نطاقٍ ضيقٍ جداً.

لطالما رأينا تلك العلامة (#) على لوحات مفاتيح هواتفنا، وحرنا في أمرها. ولطالما ارتبطت في أذهان الكثيرين بالاتصال بأرقام خدمة الزبائن في الشركات الكبيرة، والانتظار طويلاً. كذلك فقد كان من السائد استخدامها في البرمجة وتكنولوجيا المعلومات، إلى أن ظهر استخدامها الأول والأقرب إلى وظيفتها الحالية، التي نعرفها اليوم على شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع التدوين القصير، على برنامج الدردشة IRC لوسم المجموعات والأحاديث كنظام للفهرسة، إلى إن أطلق كريس مسينا تغريدةً في الثالث والعشرين من آب عام 2007 مقترحاً استخدامها على موقع التدوين القصير تويتر، وكان له ذلك. لكن انتشار استخدامها عالمياً وعلى مستوىً أكبر كان في العامين 2009 و 2010 إبان الاحتجاجات الإيرانية على الانتخابات، وذلك بعد الاستخدام الرسمي الأول لها كما نعرفها اليوم في السادس والعشرين من آب عام 2007 في تغريدة أطلقها ستووي بويد، وفقا للجنة الخاصة باللغة المحكية الأمريكية.

في الثاني من شهر تموز 2009 بدأت شركة تويتر بربط جميع المنشورات المرتبطة بهاشتاغ معين مع نتائج البحث للكلمة الواردة في الهاش تاغ، وتبعه في عام 2010 إطلاق الموضوعات الدارجة (الأكثر تداولاً) على تويتر والتي تضمنت الهاشتاغات الأكثر انتشاراً بين المستخدمين.

وطبقا لويكيبديا فإن الهاشتاغ هي بمثابة منتديات نقاش غير رسمية، وأي كلمة أو مجموعة من الكلمات تسبقها علامة الرقم (#) يمكن أن تكون هاشتاغ, وإذا توفر لها العدد الكافي من المستخدمين لتداولها وترويجها فهي مؤهلة لتصبح ضمن الموضوعات الدارجة (على تويتر مثلا)، ولا توجد حقوق ملكية مرتبطة بها, ولا تموت إلا بالتوقف عن استخدامها.

لا يستخدم السوريون تويتر كثيرا وبذلك نجت الهاشتاغ منهم لوقت طويل، فتويتر موقع للتدوين القصير، وحاشى لله أن نكتب بإيجاز ونركز على لب الفكرة، فنحن نحب الكلام والإفاضة والاستفاضة والناس، فوجدنا في فيسبوك ضالتنا، وأمعنا فيه استخداماً، واستنزافاً، حتى وصلت إليه الهاشتاغ في حزيران من عام 2013، ولم تنج هذه أيضا من أيدينا (كنت سأقول من براثننا لكني عدلت) فأدلينا بدلونا أيضا، حتى خلتها شجرة الدر.

قلما أرى استخداما موفقا لهذه الميزة العظيمة التي لو أحسن توظيفها للعبت دورا هاما في حشد جماهير كثيرة من مستخدمي الشبكات الاجتماعية حول موضوعات كثيرة ذات أهمية بالنسبة لقضية السوريين وثورتهم، وكل ما أراه هو استخدام عشوائي يفتقر للمعرفة.

معظمها طويلة تتألف من أربع أو خمس كلمات أو أكثر، مما يجعل تذكرها بالنسبة لمن قد يرغب باستخدامها أمرا صعبا، ومعظمها يفتقر للجاذبية والفرادة والذكاء الذي يميز ما نراه كل يوم من هاشتاغات على تويتر. ولم أر أياً منها تجد طريقها إلى الموضوعات الأكثر تداولا على تويتر مثلا، عدا عن أن اهتمام الناس بها يتضاءل بسرعة مما يدل على فقر الجهود التي تبذل لإبقائها حية وفاعلة، وجل هذه الهاشتاغات لا يطلق بهدف تسخيره في حملة قصيرة أو دائمة، وهو يتنافى مع وظيفتها وطبيعة استخدامها.

باسل مطر
مشروع سلامتك
1 تعليق

1 Comment

  1. Pingback: SalamaTech analyzes the Syrian Hashtag

اترك رد

إلى الأعلى