تكنولوجيا المعلومات

الكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي: فيسبوك

حلت وسائل التواصل الاجتماعي مكان العديد من المنصات التقليدية التي تنقل الأخبار, وفي كثير من الأحيان, وبسبب الكم الهائل من المحتوى الذي أصبح متوفرا اليوم, ننحو إلى الاكتفاء بقراءة ما نراه في نص المنشور على تويتر وفيسبوك, ونحجم عن قراءة المادة كاملة على الرغم من وجود رابط لها في متن المنشور.

تشكل وسائل التواصل الاجتماعي حجر أساس اليوم لترويج المحتوى الذي ينتشر على الإنترنت, حيث يتم توجيه القاريء من خلال فيسبوك و وتويتر إلى المادة الأصلية, ومن غير الصائب القول بأن الاكتفاء بقراءة ما نراه في منشور فيسبوك هو ما يجب أن نهدف إليه, لأسباب لعل أكثرها أهمية هو أن المنشور, مهما بلغت براعتنا في صياغته لا يمكن أن ينقل خبرا كاملا, أو قصة كاملة, وهو مجرد طعم هدفه إغراء القاريء بالنقر على الرابط المرفق للاطلاع على كامل القصة.

في عصر السرعة وعصر المعلومات والفيض الهائل من المحتوى قد لا يجد القاريء الوقت للقراءة, لكن ذلك يتركه, ربما دون وعي منه, حبيس صورة منقوصة عن كل ما يحدث حوله, ويشتته ويعطيه صورة مشوهة عن الأحداث.

ينصح الخبراء باتباع قواعد معينة في كتابة المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي, حيث تختلف هذه المنصات من حيث طبيعتها, وطبيعة التفاعل معها, وحجم النص الذي تتيحه للكتابة, فلكل منها قواعده، لكني سأتطرق في هذه المقالة إلى الكتابة على فيسبوك.

يتربع فيسبوك اليوم على عرش منصات التواصل الاجتماعي من حيث عدد المستخدمين النشطين, وعدد المنشورات والصور والفيديوهات التي تنشر عليه كل يوم. وبالنسبة للسوريين تحديدا يبقى فيسبوك خيارهم الأول لنشر أخبارهم والتواصل مع أصدقاءهم وأقرباءهم وتنسيق نشاطاتهم وتبادل المعلومات.

الحجم:

يتيح فيسبوك مساحة أكبر من نظراءه لصياغة المنشور، فبعد أن رفعها من 500 إلى 5,000 حرف منذ عدة أعوام عاد ورفعها لحدود 60 ألفا، وهو أكثر بكثير مما يوصى به من قبل الخبراء. لا شك ان هذه المساحة تتيح للمستخدم نشر مقالات طويلة وكاملة على فيسبوك. لكن القاريء قلما يقوم بالنقر على «إقرأ المزيد» لمتابعة القراءة, وغالبا ما ينتقل إلى منشور آخر, سيما وأن أكثر من 80% من مستخدمي فيسبوك يستخدمنه من خلال الهاتف!

ينصح الخبراء بأن يكون طول المنشور بين 240 و450 حرفا (مع الفراغات) بما في ذلك الرابط, وهذا يتيح للقاريء رؤية المنشور كاملا دون الحاجه للنقر.

المضمون:

تشير الدراسات إلى أن المنشورات التي توجه القاريء نحو القيام بفعل معين تحظى بنسبة تفاعل أكبر بكثير من تلك التي تكتفي بنقل معلومة ما. فكلمات مثل «إقرأ» و «شاهد» و «تعلم»، والمنشورات التي تضم صورا جذابة ومؤثرة، تلقى تفاعلا أكثر بكثير من تلك التي تقتصر على النص. ينصح أيضا بأن لا يتضمن النص أكثر من رابط واحد, وفي حال تضمن فيديو على المنشور أن يضم وصفا جذابا للفيديو بحيث يدفع القاريء إلى مشاهدته.

النبرة والأسلوب:

بما أن فيسبوك هو منصة للتواصل الاجتماعي فهو يعج بمستخدمين رغبتهم الأولى هي التواصل مع معارفهم ومتابعة أخبارهم, لكن استخدام فيسبوك امتد أبعد من هذه الغاية, وأصبح منصة تستخدمها المؤسسات والحكومات والصحف ومحطات التلفزة لنشر محتواها, والتأثير بالرأي العام, وإيصال المعلومة, أو حتى استمزاج الآراء حول مواضع هامة, وتوثيق الأحداث أحيانا. لكن ذلك لا ينفي الصفة الاجتماعية عن هذه المنصة, وهذا يفرض بطبيعة الحال أن يتقيد المستخدم بنبرة وأسلوب معينين في صياغة ما ينشر. ينصح عموما بانتقاء الكلمات بعناية بحيث تكون مؤثرة ودقيقة في آن معا, والابتعاد عن المبالغه في الرسمية والاقتراب أكثر من أسلوب عامي مع المحافظة على المهنية. يجب أن تصاغ المنشورات بطريقة ودودة, تجذب القاريء ولا تنفره حتى لو كان مضمون المرفقات خلافا لذلك (فيديوهات عنيفه مثلا تصور مشاهد دمار أو موت طفل). لا شك أن الحفاظ على هذا النوع من التوازن هو أمر ليس باليسير دائما, لكن الممارسة والاطلاع على منشورات المؤسسات الكبيرة التي يصيغها محترفون تساعد في تطوير مهاراتنا في هذا الاتجاه.

الوسوم:

إن إضافة الرمز @ قبل اسم مؤسسة أو شخص يمتلك حسابا على فيسبوك تمكن القاريء من النقر على الاسم لزيارة صفحة هذا الحساب أو الصفحة. إن وسم الآخرين في المقام الموائم لذلك يساعد الآخرين على الوصول إلى المزيد من المعلومات ومصادر الخبر, وهو يشجع الآخرين على وسم حسابك أو صفحتك أيضا، وهو أمر يوسع من انتشار منشوراتك ويجذب المزيد من المستخدمين إلى حسابك أو صفحتك.

الهاشتاغ:

قام فيسبوك العام الماضي بإدراج ميزة الهاشتاغ ضمن منشوراته, وهي الميزة التي اشتهر بها موقع التدوين القصير تويتر منذ بداياته. والهاشتاغ هي كلمة مفتاحية مسبوقة بالرمز # الذي يحول الكلمة حين إضافته قبلها إلى رابط يستطيع من ينقر عليه أن يعاين كل المنشورات الآخرى التي تستخدم هذه الهاشتاغ أو الكلمة المفتاحية. يغلب استخدام الهاشتاغ خلال الأحداث الكبيرة التي تلقى اهتماما كبيرا ورواجا هائلا, وفي الحملات التي تهدف إلى التوعية أو التعريف بحدث أو قضية ما, وهي بمثابة أداة تجمع كل ما يقال حول الموضوع في مكان واحد. وقد أثبتت هذه الآلية نجاعتها في كثير من الأحيان, لكن الإسراف في استخدامها له أثار سلبية أيضا. ينصح عند النشر عن موضوع رائج (زلزال مثلا, أو حدث أمني كبير مثل أحداث باريس) البحث عن الهاشتاغ التي يستخدمها الآخرون وتضمينها في منشوراتك بحيث تتاح لها فرصة أكبر في الوصول إلى عدد أكبر من الناس. هذا الأمر يفيد كثيرا بالنسبة للصفحات التي تتاح جميع منشوراتها للعموم, أما المنشورات على الحسابات الخاصة فهي تخضع لقواعد الخصوصية التي يطبقها صاحب الحساب.

باسل مطر
مشروع سلامتك
اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى