مقالات رأي

الإعلام المضلل.. الأورينت نموذجاً / فادي محمد

650_433_013852116536342

كثرت الابحاث حول مفهوم الايديولوجيا، كمنظومة افكار مترابطة تعطي الذهن راحة عدم الاسئلة، وتعتبر نفسها بديلاً عن الواقع مدعية انها الواقع.

لسنا هنا بصدد تقييم صلاح هذه الايديولوجيا او تلك، بل بالضبط نتمسك بالتوصيف السابق ونزيد عليه، انها ذات جزأين أحدهما يحاكي الحقيقة والآخر يعمي عنها، الاول يدفعها ويشرعها في وعي الناس، والثاني يضلل وعيهم، وللأسف فقد اقتصر دور بعض وسائل الاعلام المصنفة ثوريا كقناة أورينت على محاكاة كل منظومة ايديولوجية مطروحة مرتضية لنفسها ان تكون كاريكاتيرا مشوها عنها.

فمن منظومة ايديولوجية بدأت بالتكون عام 2011، قوامها احلام مشروعة وعظيمة تحدثت عن شعب سوري واحد موحد، يهدف الى اقامة دولة مدنية ديمقراطية، لا مكان للطائفية او الاثنية او اية تقسيمات اخرى في حاضره ومستقبله، منظومة طهرانية ملائكية قطعت مع الموجود والارث الخطير القابع في وعينا وواقعنا، قطعت دفعة واحدة، دون مراجعة او تدقيق، رفضت ان ترى ذات الواقع، ورفضت ان تتعرض للنقد، لأنها لم تر الا ذاتها الطهرانية المستقبلية مقصية تعب الماضي والحاضر،  الى منظومة عام 2015، الماضوية نقيضة الاولى التي لم تعد تتحدث عن مستقبل حلمت به الاولى، واستغنت كذلك بقطع مفاجئ ودفعة واحدة عن سابقتها لتطرح صيغة مذاهب وطوائف واقليات واكثرية وتكوينات قومية واثنية مستقلة عن بعضها البعض، ضاربة بعرض الحائط مقولة المنظومة الاولى (الشعب السوري واحد).

وبالرغم من التباين والتناقض ما بين المنظومتين، الا انهما تشابهتا بالتضليل، ليس هذا التضليل مقصودا، بل هي طبيعة الايديولوجيا المدعومة حتى النهاية بإعلام ينسخها ويعيد انتاجها، اعلام انتقل بسلاسة بين المتناقضات كاشفا سطحيته وضحالة القيمين عليه.

ما تم تضليله بالدرجة الأولى كان معرفة أنفسنا. الطهرانية الأولى الرافضة للنقد، قالت بطائفتين (عبيد واحرار) متجاوزة ومختزلة واقعاً بالغ التعقيد وإرثاً تاريخياً معانداً لأن نكون كتلة واحدة قد تسمى مجتمعا، وتعاملت مع الواقع بمقولة ابدا ليست صحيحة اننا شعب واحد موحد.

أما المنظومة الماضوية فقد وصّفت الواقع بأكثرية سنية ثائرة تقاتل ميلشيات اطلقت عليها الصفة الطائفية (ميلشيات شيعية او درزية.. الخ) متجاهلة ان تلك الميليشيات لا تمثل ابدا الاقليات الواقفة بمعظمها على الحياد (السويداء لها مثلاً موقف عام يتبناه الآلاف من شبانها ضد التجنيد والخدمة في جيش النظام)، ومتجاهلة ايضاً ان من اهم دعائم النظام شرائح واسعة من السنة.

لم تقدم لنا المنظومتان الا خلطا وتعمية، والعازف الاكبر للمنظومتين دون ان يشعر بنفاقه، هو اعلام مغذي لغرقنا وتخبطنا، مانع لوعينا من معرفة ذاتنا، هذه المعرفة المقدمة، لخلاصنا.

اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى