تكنولوجيا المعلومات

إذ نعيش هناك على فيسبوك

gd_xA0oGB

لازال فيسبوك المنصة الأكثر شعبية في سوريا، ولازال الأكثر شعبية في العالم. وقد رافق فيسبوك السوريين في ثورتهم منذ يومها الأول منصة للتوثيق ونشرالأخبار وقناة للتواصل والاتصال مع ازدياد تشردهم في أصقاع مختلفة من الأرض. لكن ماهي سلبيات ذاك الفضاء الكبير العاج بالغرائب والعجائب؟

أنت

 هل تتخيل مثلا نشر صورة عن بطاقتك الشخصية على الملأ؟ أو وضعها في نافذة مفتوحة يستطيع الوارد والغادي أن يصل إليها، ويستخدمها في أمر ما لا يحلو لك؟، في بيتك الفيسبوكي حقول كثيرة تغريك بنشر الكثير من البيانات الحساسة عنك، كرقم هاتفك، وعنوان بريدك الإلكتروني، وعنوانك، والمطاعم التي ترتادها في ليلة ما، أو المدينة التي حطيت بها الرحال، أو الجامعة التي تدرس فيها. قد لا تشكل هذه المعلومات فرادى أي خطر يذكر عليك، لكنها مجتمعة تبني صورة كاملة عنك، وعند وقوعها في يد لا تريد لك الخير، قد ينتحل صاحبها شخصيتك ويسبب الضرر لك ولمن تحب.

البيت

تشبه صفحتك على فيسبوك بيتك الذي تعيش فيه، يزورها الكثيرون كل حين ويوم، وتعطي صورة عنك وعن نمط تفكيرك وتوجهاتك، وتشي بعلاقاتك وقراباتك. إن المقارنة بين بيتك وبين صفحتك على فيسبوك ليست مبالغة أبدا، لذلك عليك أن تتعامل معها من ذاك المنطلق. اسمح فقط لمن تثق بهم بالاطلاع على مضمونها، ولا تدع كل من هب ودب يعاين صورك وصور أبناءك وبناتك وأخوتك وأصدقاءك، ولا تنشر عليها ما قد يسيء إليك، وحصنها جيدا حتى لا تقع بين أيدي ذوي النوايا السيئة أو الباحثين عن المغامرة أو سبل ابتزاز الآخرين. فكر مليا بكل ما تحجم عن اطلاع الآخرين عليه من شؤون حياتك الخاصة وعملك وتعاطى معه على ذات الدرجة من الجديه في بيتك الافتراضي. لا تجعل بيتك مكانا تعرض فيه ما لا تقبل أن تعرضه على جدران منزلك الحقيقي، ولا تسمح لمن لا تأذن لهم بدخول منزلك الحقيقي بالولوج بسهولة إلى بيتك الافتراضي. لا تضع في بيتك ما يؤذي العين أو السمع، كما تفعل تماما في بيتك.

المجتمع

هناك الكثير من الناس الطيبين في هذا العالم وفي العالم الفيسبوكي، لكن كثر آخرون ليسوا على ذات الخصال. كثيرا ما نجد أنفسنا بعد ردح من الزمن جزءًا من مجتمع وهمي لم نختره تماماً، أصدقاء لا نعرفهم، فتيات أو شبان، مشاهير وسوى ذلك. يطلب آخرون صداقتنا فنلبي طلبهم دون التمعن فيهم وفي شخصياتهم، تتسع تلك الشبكة من العلاقات، ويمر في شريط الأحداث لدينا أخبار، ومعلومات، وقصص، وطرف وشائعات لا نعرف ثمينها من غثها ولا صحيحها من كاذبها، ومع الوقت لا نستطيع تمييز الحقيقة من غيرها، ونعتقد أن هذا العالم هو الحقيقة التي لا تقبل الشك.

لا تعد ولا تحصى الآثار السلبية على سلوكنا وفهمنا للواقع والتي مصدرها هذه الشبكات. لا ينفي كل هذا أهميتها ودورها الكبير في تقريب الناس ونشر المعلومات والأخبار، لكن مسؤوليتنا كمستخدمين في اختيار من نخالط وكيف نُخضع ما نرى إلى قواعد المنطق قبل قبوله ليست بيسيرة ولا سهلة. كثيرا ما يؤدي الأمر بمستخدمي فيسبوك إلى إدمان استخدامه والإغراق في حياة واهمة بعيدة عن الواقع، وهو أكثر تلك الأخطار حدة وأصعبها علاجا.

باسل مطر
مشروع سلامتك
إلى الأعلى